الشيخ السبحاني

430

بحوث في الملل والنحل

سيدة نساء الأعاجم والأعارب ابنة سيد المرسلين ، وختم النبيين أحمد الأمين ، صلوات اللَّه وسلامه وتحياته وإكرامه عليهم أجمعين ما أنهلت السحائب ، وأنارت الكواكب وانزاحت بأنوار هدايتهم الغياهب « 1 » . هذا وكتابه الأكياس خير دليل على شجاعته الأدبية في بيان الحقّ ، وترك التقية أو المماشاة مع أهل السنّة قال في فصل « حكم أبي بكر في فدك » . « قال الإمام يحيى والإمام المهدي عليهما السلام : وحكم أبي بكر في فدك صحيح ، لأنّه حكم باجتهاده . قلنا : هو المنازع ، وأيّما منازع حكم لنفسه فحكمه باطل إجماعاً ، ولو لم يخالف اجتهاده قال الشاعر : ومن يكن القاضي له من خصومة * أضرّ به إقراره وجحوده وأيضاً فانّ الإمام عندهما ( عليهما السلام ) علي عليه السلام ، وهو لم يرض ولايته ، فكيف يصح قضاؤه . وأيضاً كانت اليد لفاطمة عليها السلام ، لأنّ في الرواية أنّها ( عليها السلام ) أتته تطلب حقها بعد أن رفع عاملها ، فايجاب البينة عليها خلاف الإجماع . وأيضاً اعتمد على خبره وهو : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما خلفناه صدقة » مع احتمال أن يكون معناه : أنّ الصدقة ( أي الزكاة التي لا تحلّ لبني هاشم غير موروثة بل تصرف في مصرفها ) . ولفاطمة عليها السلام أن تعتمد على خبرها وخبر علي والحسن والحسين عليهم السلام . صح لنا ذلك من رواية الهادي عليه السلام ( في كتاب « تثبيت الإمامة ) » ( أُم أيمن ( أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أنحلها ) مع أنّه نصّ صريح لا يحتمل التأويل « 2 » .

--> ( 1 ) . الاعتصام بحبل اللَّه المتين ، المقدمة : 1 ، بقلم مجد الدين بن محمد المؤيدي . مفتي الزيدية في اليمن حالياً . ( 2 ) . القاسم بن محمد : الأساس لعقائد الأكياس : 165 .